البغدادي
237
خزانة الأدب
وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع بعد المائتين : ( الطويل ) ) 204 - * وإن امرأ أسرى إليك ودونه * من الأرض موماة وبيداء سملق * لما تقدم قبله : فإن جملة قوله : ' ودونه من الأرض موماة ' من المبتدأ والخبر ، حال لا الظرف وحده ، كما بيناه . وصاحب الحال الفاعل المستتر في قوله أسرى العائد إلى امرئ . و ' أسرى ' : بمعنى سرى ، قال في ' الصحاح ' : ' وسريت سرى ومسرى وأسريت ، بمعنى : إذا سرت ليلاً . وبالألف لغة أهل الحجاز ، وجاء القرآن بهما جميعاً . والكاف من ' إليك ' مكسورة ، لأنه خطاب مع ناقته . و ' دون ' هنا بمعنى أمام وقدام . و ' الموماة ' بالفتح : الأرض التي لا ماء فيها ؛ وفي ' القاموس ' : الموماء والموماة : الفلاة ؛ والجمع الموامي . وأشار إلى أنها فوعلة : لأنه ذكرها في المعتل الآخر بالواو . و ' البيداء ' : القفر ، فعلاء من باد يبيد : إذا هلك . و ' السملق ' : الأرض المستوية . و ' بيداء ' معطوف على موماة و ' سملق ' صفته . وجملة ' أسرى إليك ' صفة امرئ . وخبر إن ' لمحقوقة ' في بيت بعده ، وهو : * لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق * وقد أنشد المحقق الشارح هذين البيتين في باب الضمير على أن الكوفيين استدلوا بهذا على أنه يجوز ترك التأكيد بالمنفصل ، في الصفة الجارية على غير من هي له ، عند أمن اللبس ؛ والأصل لمحقوقة أنت . وهذه مسألة خلافية بين البصريين والكوفيين يأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى في باب الضمير . ومطلع هذه القصيدة :